ترجمة: فريد الزاهي
القصيدة الحكمية للعاشق الصوفيفي مستهل الديوان الذي عنوانه ابن عربي ب'ترجمان الأشواق' يسرد ظروف تأليفه كما
يلي: 'إني لما نزلت مكة سنة خمسمائة وثمان وتسعين (1201م)، ألفيت بها جماعة من الفضلاء، وعصابة من الأكابر الأدباء والصلحاء بين رجال ونساء، ولم أر فيهم مع فضلهم مشغولا بنفسه، مشغوفا فيما بين يومه
وأمسه، مثل الشيخ العالم الإمام، بمقام ابراهيم عليه السلام، نزيل مكة البلد الأمين مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رستم بن أبي الرجا الأصفهاني، رحمه الله تعالي، وأخته المسنة العالمة شيخة الحجاز فخر
النساء بنت رستم'. وهنا يفصل ابن عربي في ذكريات عديدة رائعة بالكثير من المحاباة، مشيرا من بين ما يشير له إلي الكتب التي درسها بتتلمذ علي الشيخ وبصحبة أخت هذا الاخير. وكل هذا ليس سوي مدخل للسبب
الذي كان وراء نظم القصائد التي يشملها الديوان.ومن بين جماعة الفضلاء [...]
مشكلة الحلول او الاتحاد او الانسان المؤله هي صورة لنقيض الاله الانساني الاسطورية وهي قضية عميقة في التاريخ القديم والحضارات
الشرقية وغير الشرقية، اما الحلول والاتحاد الصوفي فهي مشكلة كبيرة ليس لها جذور اسلامية اطلاقا فهي من تاثيرات الغنوصيات والأفكار الهندية والبرهمية، وقد ذكر الهجويري " ان مشكلة الحلول
والاتحاد تعود إلى مشكلة الروح " (41) لما فيها من غموض ولبس اما معالجة المستشرق نيكلسون لهذه المشكلة وعرضه قضية الحلاج نموذجا متخذا ثلاثة نقاط للدفاع عنه إنما جاء وفق المنظور المسيحي لها
لا المنظور الاسلامي (42) . والحقيقة ان المتصوفة [...]
تعتبر اللغة الصوفية لغة رمزية / مجازية ذات دلالات كثيرة قابلة لأكثر من تأويل تتميز بالتخيل والتمثيل والتشبيه، لهذا فهي
عينة بلاغية خصبة، واذا كانت اللغة عند سوسر نظاما من الإشارات التي تعبر عن الأفكار فان المتصوفة استخدموا في لغتهم واستعاراتهم إشارات ودلالات تختلف عن استعارات ودلالات الادب، الفلسفة، السياسة …الخ،
وتشكل هذه الاستعارات في تركيبها وتكوينها سياقا خاصا فيه مفرادت وجمل متميزة فتصبح لكل مفردة دلالة ولكل جملة حجة كما يقول امبرتو ايكو (21)، ولا يمكن دراسة النص /اللغة الصوفية الا بعد دراسة الية
تكون المفردة والجملة المكونة للنص بمعنى اخر الرجوع إلى التجربة الصوفية المكونة للغة التصوف، لان اللغة هنا تكونت من منظور صوفي خاضع لسلسلة من الاستعدادات والممارسات الخاصة، فالنص هنا لا يتكون بعد
اجهاد عقلاني وتخطيط انشائي مسبق بل من اجهاد / استعداد روحي وراء [...]
عرف عن ابن تيمية أنه كان أول المتصدين للوقوف في وجه حركة ابن عربي، وفلاسفة وحدة الوجود، وقد ذكرت في تعريفي لكتاب الفتوحات (انظر التعريف في مجالس الوراق) أن ابن
تيمية استثنى (ابن عربي) من عمالقة القائلين بوحدة الوجود فقال: (لكن ابن عربي أقربهم إلى الإسلام وأحسن كلاماً في مواضع كثيرة) مجموع الرسائل 1/ 176 وما خشيت أن يفهم من هذا الكلام
أنه كان يستحسن كلامه، لأن حملات ابن تيمية على ابن عربي كالشمس في رابعة النهار. وأريد أن أوضح من كان يعني بقوله هذا، فأقول: جرت المتصوفة على ضم ابن عربي إلى قائمة أقطاب الفلك
التاسع، وهم [...]
Commentaires Récents